الغزالي
53
جواهر القرآن ودرره
وثانيها : تعلّقها بقوله مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ « 1 » : فيشير إلى الرحمة في المعاد يوم الجزاء عند الإنعام بالملك المؤبّد في مقابلة كلمة وعبادة ، وشرح ذلك يطول . والمقصود أنه لا مكرّر في القرآن ، فإن رأيت شيئا مكررا من حيث الظاهر ، فانظر في سوابقه ولواحقه لينكشف لك مزيد الفائدة في إعادته . ( 5 ) وأما قوله : مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ : فإشارة إلى الآخرة في المعاد ، وهو أحد الأقسام من الأصول ، مع الإشارة إلى معنى الملك والملك ، وذلك من صفات الجلال . ( 6 ) وقوله إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ « 2 » : يشتمل على ركنين عظيمين : أحدهما : العبادة مع الإخلاص بالإضافة إليه خاصة ، وذلك هو روح الصراط المستقيم كما تعرفة من كتاب الصدق والإخلاص ، وكتاب ذمّ الجاه والرّياء من كتاب « الإحياء » . والثاني : اعتقاد أنه لا يستحق العبادة سواه ، وهو لباب عقيدة التوحيد ، وذلك بالتّبرّي عن الحول والقوة ، ومعرفة أنّ اللّه منفرد بالأفعال كلها ، وأن العبد لا يستقلّ بنفسه دون معونته ؛ فقوله
--> ( 1 ) الآية 4 / من سورة الفاتحة ( 2 ) الآية 5 / من سورة الفاتحة .